ابن أبي الحديد

19

شرح نهج البلاغة

فتزوجت طلحة بن عبيد الله ، فولدت منه محمد بن طلحة فكان أوصل الناس لولد مصعب بن عمير . * * * القول فيمن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد قال الواقدي : حدثني موسى بن يعقوب ، عن عمته ، عن أمها ، عن المقداد ، قال : لما تصاف القوم للقتال يوم أحد جلس رسول الله صلى الله عليه وآله تحت رأيه مصعب بن عمير ، فلما قتل أصحاب اللواء وهزم المشركون الهزيمة الأولى ، وأغار المسلمون على معسكرهم ، ينهبونه ثم كر المشركون على المسلمين ، فأتوهم من خلفهم ، فتفرق الناس ، ونادى رسول الله صلى الله عليه وآله في أصحاب الألوية ، فقتل مصعب بن عمير حامل لوائه صلى الله عليه وآله ، وأخذ راية الخزرج سعد بن عبادة ، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله تحتها ، وأصحابه محدقون به ، ودفع لواء المهاجرين إلى أبى الردم أحد بنى عبد الدار آخر نهار ذلك اليوم ، ونظرت إلى لواء الأوس مع أسيد بن حضير ، فناوشوا المشركين ساعة ، واقتتلوا على اختلاط من الصفوف ، ونادى المشركون بشعارهم : يا للعزى ! يا لهبل ! فأوجعوا والله فينا قتلا ذريعا ، ونالوا من رسول الله صلى الله عليه وآله ما نالوا ، لا والذي بعثه بالحق ما زال شبرا واحدا ، إنه لفي وجه العدو وتثوب إليه طائفة من أصحابه مرة ، وتتفرق عنه مرة ، فربما رأيته قائما يرمي عن قوسه أو يرمى بالحجر حتى تحاجزوا ، وكانت العصابة التي ثبتت مع رسول الله صلى الله عليه وآله أربعة عشر رجلا ، سبعة من المهاجرين ، وسبعة من الأنصار ، أما المهاجرون فعلي عليه السلام وأبو بكر وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله وأبو عبيدة بن الجراح والزبير بن العوام ،